فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 1350

في مَنْ قالوا بإسقاط الأعمال وفيها الصَّلاة عنهم:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، وبعد، فقد قال جلَّ ذكره: (فَإذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إنَّ الصَّلَاة كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) . وإقامة الصلاة هي أداؤها على ما يحب الله ورسوله، ومعنى ذلك أن الإنسان يَستغرِق في الصلاة منذ ابتدائها، فلا يُفَكِّر في شيء خارجها، إنَّ مَنْ يقيم الصلاة لا يفكِّر في أثنائها في وظيفةٍ ولا مالٍ ولا جاهٍ ولا مَشَاغِل دنيوية أيًّا كانت، وذلك لتكون الصلاة حقًّا صلة بين العبد وربه، ولن تكون كذلك إلا حينما يكون الإنسان بحيث لا تلعب به ـ في صلاته ـ دُنْيَا، ولا يلعب به شيطان يَصرِفه عن صلاته ليُفَكِّر في أمْرِ آخر، وحينما يُؤَكِّد الله ـ سبحانه ـ نهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر فإنَّما يُعبِّر الله ـ سبحانه ـ عن الصلاة المُقَامة.

أمَّا كونُها كتابًا موقوتًا فمعناه أنَّها فَرْضٌ له وَقْتٌ مُعَيَّن، أي مؤقَّت بأوقاتٍ محدَّدة لا يجوز أن نتجاوزه دون أدائها، وذلك يَعنِي أوقاتها الخمسة المحدَّدة في الشريعة الإسلامية، وهذا التحديد بالوقت باقٍ ببقاءِ الإنسان، لا يسقط في أي سِنٍّ، ولا يَسْقُطَ مَهْمَا وَصَلَ الإنسان من الدرجات الروحية، بل إنَّ الدرجات الروحية تبعث الإنسان في صورة أقوى على المحافظة على الصلاة، ومن أجل ذلك فإن كل مَن يزعم أنه وصل إلى درجة تسقط فيها الصلاة عنه فإنه مُفْتَرٍ على الحقِّ، وخَائِنٌ للأمانة الدينية.

وقديمًا قال رجال: أهل المعرفة بالله يَصِلُون إلى ترك الحُرُمَات من باب البر والتقرب إلى

الله ـ عَزَّ وجَلَّ ـ فقال الجُنَيد ـ رضي الله عنه ـ: إن هذا قول قوم تكلَّموا بإسقاط الأعمال وهي عندي عظيمة، والذي يسرق ويزني أحسنُ حالًا مِنَ الَّذي يقول هذا. وبعدُ، فيقول الله تعالى: (إنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت