في مَن قُتِل في المقاومة الشعبية:
مَن قُتِل في أثناء عمله في المقاومة الشعبية فهو من شُهَداء الحرب؛ لأنه يدافع عن الوطن ويُحارب أعداء الله وأعداء العرب والمسلمين.
ومن المعروف أن ألوان الحرب وأنواعها قد تغيَّرت في هذه الأيام، وأن المقاومة الشعبية هي لون من ألوان الحرب وقسم من أقسامها، والجهاد بواسطتها جهاد مُسْتَكْمِل لكل ألوان الجهاد.
وسواءً في ذلك أكان القتل نتيجة إصابة مباشرة من قذيفة أو نتيجة سقوط بناء أو حادث مفاجئ في أثناء المقاومة فكل ذلك شهادة في سبيل الله.
وقد سُئِل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الرجل يُقاتِل حَمِيَّةً، ويقاتل رياءً، ويقاتل ليُرَى مكانُه، فمَن في سبيل الله؟ فقال: مَن قاتَل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، وإذا كان مَن جهَّز الغازي له مِثْل أجر المُجاهد؛ لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَن جهَّز غازيًا في سبيل الله فقد غزا"فإن مَن يشترك في المقاومة الشعبية له ثواب المجاهد، بل والمُرابط الذي يحرُس الثغور ويُدافع عن المصالح الحيوية للمسلمين.
وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"رباطُ يومٍ في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها"،"ورباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه"، وأن مَن مات مُرابطًا جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأُجْرِي عليه رزقُه، وأَمِن من الفتَّان"."
أي: أن مَن قُتِل في المُقاوَمة الشعبية، وهو مُخلِص في حراسته، جادٌّ في عمله يستمر له أجر العمل الصالح، ومنه الرباط الذي بيَّنت الأحاديث ثوابه الجسيم إلى يوم القيامة، فضلًا من الله ونعمة.
والكل يعلم أن الجهاد أو الرباط لو لم يكن دِينًا لكان وطنيةً وخلُقًا كريمًا وغريزةً فطريةً، فالحيوان يُدافِع عن نفسه إذا هُوجِم.. وكل كائن حي يُقاوِم ما استطاع كل اعتداء، أو هجوم عليه، وكرامة الإنسان في ذاتها تُحَتِّم عليه أن يعيش عزيزًا أو يموت كريمًا.