فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 1350

في بعض أخطاء الإمام والمصلين:

لقد أخطأ كل من الخطيب والإمام والمصلين الذين لم يستجيبوا لطلَبِه بجمع المسابح في جيوبهم وأساءوا إلى جلال الموقف، وهم في صلاةٍ جامِعةٍ في بيتٍ من بيوت الله (كانت هذه الفتوى نتيجة خلاف حدث في مسجد من المساجد أدَّى إلى نزاع بين المصلين وإمامهم ترتَّب عليه فساد الجمعة في نظر البعض، فكانت فتوى الإمام عبد الحليم محمود ـ رضي الله عنه ـ النبراس المضيء لهذا الموضوع) . فأما الخطيب فقد كان عليه ـ وهو يخطب ـ أن يَقِفَ موقف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأن يلتزم آداب الإسلام التي أدَّب القرآن الكريم بها مَن يتصدَّى للدعوة إلى الله ونشر دينه؛ فقال ـ تعالى ـ لرسوله المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي أدَّبَه ربه فأحسن تأديبه: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) ، وقال ـ تعالى ـ لرسوله ولمَن يَحمِل من بعده عبء الدعوة إلى الإسلام: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ) .

وأما أولئك المانِعون الذين لم يستجيبوا لنداء الخطيب فقد أساءوا إلى نفوسهم، وإلى دينهم، وإلى جماعة المسلمين، فإنَّ الذين يحضرون خطبة الجمعة ممنوعون من كل ما من شأنه أن يَشْغَلَهُم عن الإنصات للخُطْبَة أو يشغل الخطيب عن إلقاء خطبته وقد ورد:"إذا خرج الإمام، ـ أي من حجرته ـ متَّجهًا إلى المِنْبَر فلا صلاةَ ولا كلامَ"، كما ورد:"إذا قُلْتَ لصاحبك ـ والإمام يَخْطُب ـ: أَنصِتْ فقد لَغَوْتَ ومَنْ لَغَا فلا جُمْعَةَ له"، أمَّا كونُ صلاة الجمعة في هذه الحالة صحيحة فمن المقرَّر أنَّ خُطْبَة الجُمُعَة شرط من شروط صحة صلاة الجمعة؛ لأنها بديل عن ركعتين من صلاة الظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت