في الأعْرافِ:
الأعراف: هي الأشياء المُشرِفة، والمُراد بها هنا المكان المُشرف الذي بين الجنة والنار، أما أصحاب الأعراف فهم قوْم استوت حسناتُهم وسيئاتُهم، فقصرت بهم سيئاتهم، عن الجنة وخلَّفتْهم حسناتُهم عن النار، فجُعلوا على الأعراف؛ لأنها درجة متوسطة بين الجنة والنار، فهم ليسوا في أهل الجنة ولا مِن أهل النار، ولكن الله ـ تعالى ـ سيُدخلهم الجنة بفَضله ورحمته، فلأنه ليس في الآخرة من دار سوى الجنة والنار، فهم ـ بعدْل الله ـ في مكانٍ بين الجنة والنار، وهم ـ بفَضْله يكون مآلُهم الجنَّةُ.
قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: يُحاسَب الناسُ يومَ القيامة، فمَن كانت حسناته أكثرَ بوَاحدةٍ دخَل الجنة، ومَن كانت سيئاتهم أكثر بواحدةٍ، دخل النار وإن الميزان يَخِفُّ ويَثقُل بمِثقال حبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ مِن إيمان، ومَنِ استوتْ حسناته وسيئاته، كان مِن أصحاب الأعراف، فوَقفوا على الأعراف فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادَوْهم، سلامٌ عليكم، وإذا نظروا إلى أهل النار قالوا: ربَّنا لا تَجعلنا مع القومِ الظالمينَ"."