في الغصب والسرقة واللُّقَطة
الغصب هو أخذ شيء له قيمة بغير إذن المالك ورغمًا عنه.
وحكمه: على الغاصب ردُّ العين المغصوبة ما دامت قائمة، لقوله عليه السلام:"على العبد ما أخَذ حتى يَرُدَّ"وقال عليه الصلاة والسلام:"لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يأخذ متاعَ أخيه لاعبًا أو جادًّا، فإن أخَذه فليَرُدَّه عليه، وإن نَقَصَ في يدِه رَدَّ ما نَقَصَ أو رد ثَمَنَه".
أما السرقة فقد قال الله تعالى: (والسارقُ والسارقةُ فاقطَعوا أيديَهما جزاءً بما كَسَبَا نَكَالًا من اللهِ واللهُ عزيزٌ حكيمٌ) وهذا الحكم صريح لا لبس فيه، فمن سرق تُقطَعْ يده.
وإذا كان هذا محلَّ اتفاق فإن الفقهاء اختلفوا في المقدار الذي تُقطَعُ فيه اليد؛ فمذهب الجمهور: تُقطَعُ يدُه إذا سرَق نصابًا. إلا أنهم اختلَفوا في قدره، فعند الإمام مالكٍ النصابُ ثلاثةُ دراهم، فمتى سرَقها أو ما يَبلُغُ ثَمَنَها فما فوقه وجَب القطع، واحتج في ذلك بما رواه عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قطَع في مِجَنٍّ ثمنُه ثلاثةُ دراهم. وقال مالك رحمه الله: وقطَع عثمان، رضي الله عنه، في أُتْرُجّة قُوِّمَت بثلاثة دراهم. وقال مالك: وهو أحبُّ ما سمعت في ذلك.
وذهب الشافعي رحمه الله إلى أن الاعتبار في قطع يد السارق ربعُ دينار أو ما يساويه، والحجة في ذلك ما أخرجه الشيخان من طريق الزهري عن عائشة، رضي الله عنها، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"تُقطَعُ يدُ السارق في ربع دينار فصاعدًا".