في وجود أولياء لله من النساء:
لا مانع شرعًا من وجود أولياء لله من النساء، فشروط الوِلاية في الإسلام معروفة، ذكرها القرآن الكريم: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خوفٌ عليهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) . والإيمان والتقوى مطلوبان من الرجال والنساء، وباب الاجتهاد فيها مفتوح للجميع، للرجال والنساء: (فاستجابَ لهم ربُّهم أنِّي لا أُضيعُ عملَ عاملٍ منكُمْ من ذكرٍ أو أُنثَى بعضُكم من بعضٍ) .
ولقد جاء القرآن بوِلاية كثيرة من النساء، وظُهور الكرامات لهن تأييدًا لمَوْقِفِهِنَّ الإيماني، ودليلًا على مدى ما وصَلْنَ إليه في طريق الوِلاية، ومن أبرز هؤلاء، مريم ابنة عمران التي أحصنت فرجَها فخاطبتْها الملائكة: (إِذْ قالتِ الملائكةُ يا مريمُ إن اللهَ يُبَشِّركِ بكلمةٍ منهُ اسمُهُ المسيحُ عيسى ابنُ مريمَ وَجِيهًا في الدنيا والآخرةِ ومِن المُقَرَّبينَ) .
فلما ولدت المسيح ـ عليه السلام ـ قال قومُها، يا أختَ هارونَ ما كان أبوك امرأ سَوْء وما كانت أمك بغيًّا، فأشارت إليه، فخاطبَهم، وهو غلام؛ كرامةً لها ورفعًا للسوء عنها، ومريم هذه كان يأتيها الرزق في المسجد: (كُلَّمَا دخلَ عليها زكرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا) .. الخ.
وآسِيَة امرأة فرعون، وقد ذكرها الله في القرآن وضرب بها المثَل: (وَضربَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذينَ آمنوا امرأةَ فِرْعونَ إِذْ قالتْ ربِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجنةِ وَنَجِّني من فِرْعونَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي منَ القومِ الظالِمِينَ) .