في حكم مَن أسهم بماله في بناء مسجد أو كنيسة:
إن المساجد لها شأن كبير، قال ـ تعالى ـ: (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَن آمَنَ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخرِ وأَقَامَ الصلاةَ وَآتَى الزكاةَ ولَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا من المهتدينَ) .
وعِمارة المساجد كما تكون بالذَّهاب إليها والصلاة فيها والجُلوس بها تكون ببنائها وتكون بإصلاحها.
ويقول صاحب الكشاف:"العِمارة"تتناول رمَّ ما سقط منها وقَمِّها ـ أي كنسها ـ وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح وتعظيمها واعتيادها للعبادة والذكر.
وروى الإمامان: البخاري ومسلم عن عثمان بن عفان ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"مَن بنَى لله مسجدًا يَبْتَغِي به وجه الله ـ تعالى ـ بنى الله له بيتًا في الجنة"، والمُساهِم بماله في بناء مسجد ـ إذن ـ إنما يُسهم في عمل شريف حثَّ عليه القرآن وجعل صاحبه في عِداد المُهْتَدِين وحثَّت عليه السنة وجعلت صاحبه من أهل الجنة.
أما المساهمة في بناء كنيسة فإن ذلك مُحَرَّم على المسلم؛ لأنه يُعْتَبر نشرًا لدين غير دينه، والله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول: (إِنَّ الدِّينَ عندَ اللهِ الإسلامُ) . ويقول: (وَمَنْ يَبْتَغِ غيرَ الإسلامِ دينًا فَلَنْ يُقْبَلَ منهُ) فليس لمَن يُسهم في بناء كنيسة من المسلمين أجر، وإنما عليه وِزْر وإثم.