في ما يجب على الإمام والخطيب:
روى الإمام مسلم بسنده: عن عثمان بن أبي العاص قال:"آخِرُ ما عَهِدَ إليَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إذَا أمَمْتَ قومًا فأخِفَّ بهم الصَّلاة"، ويروي الإمام مسلم ـ أيضًاـ بسنده عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان مِنْ أخَفِّ الناس صلاةً في تمام، عن أبي مسعود الأنصاري فيما رواه مسلم قال: جاء رجل إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: إني لأتأخَّرُ عن صلاة الصُّبح من أجل فلان ممَّا يطيل بنا، فما رأيتُ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ غَضِبَ في موعظة قط أشد ممَّا غَضِبَ يومئذ فقال:"أيُّها الناس، إن منكم مُنفِّرين، فأيُّكم أمَّ الناسَ فليُوجِز، فإنَّ مِنْ ورائه الكبيرَ والضعيفَ وذا الحاجة).
وروى الإمام مسلم ـ أيضًا ـ عن أبي هريرة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إذا أمَّ أحدكم الناس فلْيُخَفِّف؛ فإن منهم الصغير والضعيف والمريض، فإذا صلَّى وحْدَهُ فليصلِّ كيف شاء". وقد بينَتْ هذه الأحاديث الأمر بيانًا كافيًا؛ فالإنسان إذا صلَّى وحده فليُطِل الصلاة كيفما أحب، ليُطِلْها في وقوفها وقراءتها، وفى ركوعها وفى سجودها، مُسَبِّحًا الله فيهما وداعيًا، وقد قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أقربُ ما يكون العبد لربه وهو ساجد، ولْيُطِلْها في التشهد والدعاء بعد التشهُّد، أما إذا صلى بالناس فليُخَفِّف ولم يأمر الرسول ـ صلى الله عليه
وسلم ـ أمْرَ التخفيف هذا إلا بسبب الضعيف الذي لا يستطيع تَحَمُّل إطالة الصلاة، والمريض الذي يتعذَّر عليه متابعة الإمام في الإطالة، والصغير الذي يَمَلُّ الإطالة، وذي الحاجة الذي يَهُمُّه قضاءُ حاجته، ولكن الأمر بالتخفيف ليس معناه الإخلال بشيء من إقامة الصلاة، كلَّا بل لابُدَّ من إقامتها، وإنها لَلَفْتَةٌ مُوَفَّقَةٌ من سيدنا أنس حين يصف رسول الله بتخفيف الصلاة يضيف قوله"في تَمَامٍ"وفي رواية أخرى: