فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 1350

في مكانة السُّنَّة من القرآن

وسُنَّة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لها مكانتها بالنسبة إلى القرآن ولها مكانتها بالنسبة إلى التشريع، إنها المصدر الثاني بعد القرآن للإسلام، إنها المصدر الثاني للإسلام باعتباره عقيدةً، والمصدر الثاني للإسلام باعتباره تشريعًا، والمصدر الثاني للإسلام باعتباره أخلاقًا.

أما منزلتها بالنسبة إلى القرآن فإنها حسَبما يقول الإمام الشافعي: وسنن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع كتاب الله وجهان: أحدهما، نصُّ كتاب. فاتَّبَعه رسول الله كما أنزل الله. والآخر، جملةٌ بيَّن رسول الله فيها عن الله معنَى ما أراده بالجملة، وأوضح كيف فرضها عامًّا أو خاصًّا، وكيف أراد أن يأتيَ به العباد. وكلاهما اتَّبَع فيه كتابَ الله.

وفي كلمة أخرى يبين الإمام الشافعي الوجهن فيقول: أحدهما ما أنزل الله فيه نصَّ كتاب، فبين رسول الله مثل ما نصَّ الكتاب. والآخر مما أنزل الله فيه جملةَ كتاب، فبين رسول الله معنى ما أراد. وهذان الوجهان لم يختلف فيهما أحد من الفقهاء ولا من المحدِّثين.

يقول الإمام الشافعي: هذان الوجهان اللذان لم يُختلف فيهما.

والوجه الأول بيَّن بنفسه أنه من الواضح أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يبين القرآن عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا، على وجوهٍ شتّى وعلى أنحاء مختلفة، وعلى أساليبَ تَختلف في الإيجاز والإسهاب بحسب حالة المخاطب، يقول الله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكرَ لِتُبيِّنَ للناسِ ما نُزِّل إليهم) والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يبيِّن للناس ما نُزِّل إليهم بسلوكه وبقوله وبإقراره، يقول صلوات الله عليه وسلامه:"ما تركتُ شيئًا مما أمرَكم اللهُ به إلا وقد أمرتُكم به، ولا تركتُ شيئًا مما نهاكم اللهُ عنه إلا وقد نَهيتُكم عنه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت