فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 1350

ولكن بيان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يشتمل أيضًا على بيان ما أُجمِلَ في كتاب الله، وهذا الوجه كثير في السنة، يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه:

قال تبارك وتعالى: (إن الصلاةَ كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا) وقال: (وأقيموا الصلاةَ وآتُوا الزكاةَ) وقال: (وأتِمُّوا الحجَّ والعمرةَ للهِ) ثم بيَّن على لسان رسوله عدد ما فرَض من الصلوات ومواقيتَها وسننَها وعددَ ركعاتها، والزكاةَ ومواقيتَها، وكيفيةَ عمل الحج والعمرةِ، وحيث يزول هذا ويَثبُت، وتَختلف سُنَنُه وتتفقُ، ولهذا أشباه كثيرة في القرآن والسنة ا.هـ.

وقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبين كيفية الصلاة بقوله وعمله، كأن يبيِّن أوقاتها وأركانها وعدد ركعاتها وافتتاحها وترتيب حركاتها بعد الافتتاح، وبقوله صلى الله عليه وسلم:"صلُّوا كما رأيتموني أصلي"ويبين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مناسك الحج؛ أركانه وواجباته وسننه ويقول:"خذوا عني مناسكَكم"وفرض الله سبحانه وتعالى الزكاة ولم يبين مقادير لها، ولم يذكر بالتفصيلِ الزروعَ والثمارَ والأموالَ التي تجب فيها الزكاة، فبين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك كله وطبَّقه.

ولقد بيَّنَت السنة أن القاتل لا يَرِثُ، وأن الوصية لا تكون في أكثر من الثلث، وأن الدين يُقدَّم على الوصية، هذا وكثيرٌ غيره مما بيَّنَته السنة.

عن عمران بن حُصين ـ رضي الله عنه ـ أنه قال لرجل يريد أن يقتصر على القرآن دون السنة: إنك امرؤٌ أحمق، أتجد في كتاب الله الظهرَ أربعًا لا يُجهر فيها بالقراءة؟ ثم عدَّد عليه الصلاةَ والصيام الزكاةَ ونحوَ هذا، ثم قال: أتجد ذلك في كتاب الله مفسَّرًا؟ إن كتاب الله أَبهَمَ هذا. قال: والسنة تفسر ذلك.

ولقد قيل لمطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير: لا تحدِّثونا بالقرآن. فقال: والله ما نَبغي بالقرآن بدَلًا، ولكن نريد من هو أعلم مِنّا بالقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت