فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 1350

في الأخذ بالثأر:

القتل من الذنوب الكبائر التي تَوَعَّد الله عليها بالعذاب الأليم يوم القيامة، كما في الآية الكريمة (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جهنَّمُ خالدًا فيها وَغَضِبَ اللهُ عليهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ له عَذابًا عظيمًا) . ومَن قتل مؤمنًا متعمدًا فيجب القصاص من القاتل.

ومع أن القاتل يُقْتَصُّ منه فليس معناه أن هذا القصاص يتوَلَّاه أي إنسان، بل يكون على يد الحاكم بعد أن تَثْبُت إدانته، ويثبُت عليه أنه ارتكب هذه الجريمة، ولا يجوز لإنسان أيًّا كان أن يتولَّى القصاص بنفسه؛ لأن ذلك إشاعة للفوضى والاضطراب.

والقاتل ارتكب هذه الفَعْلة بغير إِذْن الحاكم، مشيعًا للفوضى واضطراب الأمن، غير أنه متى استيقظ قلبه وشعر بخطورة فعله، وندم على ما فعل ورجع إلى ربه في إخلاص وصدق وطلب منه الصفح والغُفْران فإنه ـ سبحانه وتعالى ـ غفور رحيم. يقبل التوبة من التائبين مهما كانت ذنوبهم إذا صدقوا حقًّا في توبتِهم فلا يَيْئَس من رحمة الله ولا يقنط، وليرجع إلى ربه بإخلاص وصدق في التوبة، وفي هذه الحالة فإن الله ـ سبحانه وتعالى ـ أكرم من أن يَرُدَّه خائبًا: (قُلْ يا عِبادِيَ الذين أسرَفُوا على أنفُسِهم لا تَقْنَطُوا من رحمةِ اللهِ إن الله يَغْفِرُ الذنوبَ جميعًا إنه هو الغَفُورُ الرحيمُ. وَأَنِيبُوا إلى ربِّكم وأَسْلِمُوا له من قبلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العذابُ ثم لا تُنْصَرُونَ) .

والوعيد في الآية على القتل يُفيد الخُلود إلا أن يعفو الله ويغفر الذنب للقاتل، والقصاص لا يُنَفِّذه إلا الحاكم بعد ثُبوت الجناية ولا يتولَّاه أهل القتيل بأنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت