فهرس الكتاب

الصفحة 1209 من 1350

في سيدنا موسى، عليه السلام:

إن الله ـ سبحانه وتعالى ـ حينما تحدث عن سيدنا موسى في سورة القصص حينما كان سيدنا موسى بمصر ذكر أن رجلًا جاء من أقصى المدينة يسعى ليُعرِّف موسى بأن الملأ يأتَمِرون به ليقتلوه، ونصحه بأن يخرج في سرعة حتى لا يناله منهم شر، فخرج موسى خائفًا يترقب داعيًا الله ـ سبحانه ـ أن يُنَجِّيه من القوم الظالمين.

واتَّجَه موسى ـ عليه السلام ـ إلى مدين، ولمَّا وصلها ووقف على البئر الذي يستسقي منه أهل مدين وجد زحامًا شديدًا لسقي الماشية، ووجد امرأتين تَمنَعانِ مواشيَهما من الماء حتى لا تُصابا بأذَى في الزحام، فقال لهما ما شأنُكما؟ فعرَّفَتاه أنهما تنتظران أن ينصرف الرُّعاة فيخفَّ الزحام ليَسْقِيَا مواشيَهما وعرَّفَتاه أن أباهما شيخ كبير عاجز عن الخروج والسقي، فسقى لهما، وبعد قليل جاءتْه إحداهما تمشي على استحياءٍ قالت: إن أبي يدعوك ليجزيَك أجر ما سقيت لنا.. إلى آخر هذه القصة المعروفة.

هذه القصة لم يذكر الله ـ سبحانه وتعالى ـ فيها اسم"الشيخ الكبير"ولم تذكر الأحاديث الصحيحة الاسم، ومن هنا اختلف العلماء في الشيخ، وهل كان شعيبًا أو غيره؟ ولِمَ تتَّجِه الأذهان إلى سيدنا شعيب عادة؟

لقد اتجهت الأذهان إلى سيدنا شعيب بالذات؛ لأن القرية التي وصل إليها سيدنا موسى هي قرية مدين، وقد كان سيدنا شعيب بها، وليس هناك من سبب سوى هذا، وإن هذا لا يقوم وحده بتحديد اسم الشيخ الكبير.

وما هو الموقف السديد في مِثْل هذه الأمور؟ والأوفق أن يدع الإنسان أمر هذا الشيخ إلى الله ومهما بحث الإنسان فلن يصل إلى اليقين في الموضوع، إذ إن اليقين في هذه الأمور البعيدة عنَّا في الزمن بُعدًا كبيرًا ليس بالأمر السهل؛ وذلك لأن اليقين يتأتَّى عن النص الإلهي ولا نص ولا تاريخ ثابتًا في هذا، فوجب التوقُّف وهو أسلم، خصوصًا أن الأمر ليس أمر عقيدة مطلوبة أو إيمان مفروض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت