في كيفية الصلاة
إذا دخل الإنسان في حضرة مولاه ـ أعني في الصلاة ـ فينبغي ألاّ يَنشغل بشيء من النوافل أو الفرائض الأخرى التي شرَعها الله سبحانه وسنها رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سوى الصلاة؛ لأننا مأمورون بالتأسي برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أقواله وأفعاله، لا سيما أنه أمَرنا أن نؤديَ فريضة الصلاة كما أداها، فقال:"صلُّوا كما رأيتموني أصلي". ولم يُؤثَرْ عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه صلَّى على نفسه أو أمَر أحدًا من أصحابه أن يُصلِّيَ عليه ويُسلِّمَ في الصلاة في غير التشهد.
والعبادات المشروعة سُنَّة متَّبَعة يجب ألاّ يَدخلَها ما ليس منها، وألاّ يُتأولَ في ذلك لِتَبقَى على هَيبتِها كما أُخذت عنه صلى الله عليه وسلم. وليس لأحد من المجتهدين أن يَتأولَ وأن يُشرِّعَ في الصلاة غير ما شرَّع الله تعالى وسَنَّ رسولُه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهذا ما عليه الجمهور.
غير أنه إذا صلَّى وسلَّم على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الصلاة في غير التشهد الأخير، والتشهد الأول عند الشافعي رضي الله عنه، فإن ذلك لا يُفسد الصلاة.
وعلى المصلي أن يَلتزم بما نص عليه الشارع ليكون متأسِّيًا برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ذلك المشهد العظيم، مشهدِ الصلاة، ولا يكون كالذي يَرَى نقصًا فيما شرَع الله سبحانه وسَنَّ رسولُه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتَزِلَّ قدمُه ولا يكونَ له ثبات في طريق الله سبحانه.
أما خارج الصلاة، فالصلاة على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من خير ما يَتقرب به العبد إلى الله عز وجل، ولا سيما أن الله أمرنا بالصلاة عليه (يا أيها الذين آمَنوا صلُّوا عليه وسلِّموا تسليمًا) وتجب الصلاة على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند ذكر اسمه، قال صلى الله عليه وسلم:"أرغَم اللهُ أنفَ رجلٍ ذُكِرتُ عنده فلم يُصَلِّ عليَّ". صلى الله عليه وسلم.