في المال:
حدد الله ـ سبحانه وتعالى ـ لرأس المال وظيفة اجتماعية من الدرجة الأولى. تُحقق المصلحة لصاحبه وللمجتمع المُحتاج المُحيط به بفرض الزكاة التي تلت في أهميتها الصلاة التي فرضها الله ـ سبحانه وتعالى ـ لذاته العَلِيَّة. وحدد الزكاة للمحتاجين باعتباره ـ سبحانه وتعالى ـ مانح المال وصاحبه. فقال ـ تعالى ـ: (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدوا اللهَ مُخْلِصينَ له الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيموا الصلاةَ وَيُؤتُوا الزكاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) . وقال: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الذي آتاكُمْ) .
وأصبح على مَن منحه الله المال إيتاء الزكاة بشروطها الشرعية. وكان عليه أن يؤدي الزكاة ولا يكتنز المال الذي يَنْقُص بأدائها في حالة اكتنازه دون توظيفه لمصلحته ومصلحة المجتمع الإسلامي. وبرزت الزكاة كدافع أساسي للمسلمين على تحريك رأس المال وتوظيفه لصالح صاحبه والمجتمع الإسلامي توظيفًا شرعيًّا طاهرًا بالمتاجرة أو بالتصنيع أو بالاستزراع لمَن يملِك الخبرة ورأس المال أو بالمُشاركة في التجارة أو الصناعة، أو الزراعة عن طريق عقد المُضارَبة لمن يَملِك رأس المال فقط ليتمكن من أداء زكاته واستثمار ماله.
وحدَّد الإسلام الطريق الشرعي إليه بديلًا عن المعاملات الربوية التي تَتَمَثَّل في إقراض أصحاب المشروعات بالربا المُحدد منسوبًا إلى رأس المال.
لهذا نرى فيما حدَّده الإسلام من معاملات شرعية ما يدفع المسلمين الذين وهبهم الله الخبرة والمال في التعامل بذواتهم فيما يُحَقِّق لهم ولمجتمعهم الخير، كما يدفع مَن لا يملكون الخبرة أو القدرة أو الوقت لمباشرة هذه المشروعات بأنفسهم إلى أن يُشاركوا أصحاب الخبرة بالمال فقط.