فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 1350

في تفسير قول الله تعالى إنَّمَا يُؤمِنُ بآياتِنَا:

(إنَّمَا يُؤمِنُ بآياتِنَا الذينَ إذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) . (سورة السجدة: آية/ 15) .

إن مِن المَظاهر الصادقة للإيمان بآيات الله التي عبَّر عنها الله ـ سبحانه وتعالى ـ في كتابه العزيز أنه حينما يسمعها المؤمن على لسان قارئ أو على لسان واعظٍ، حينما يُذكِّر بها على أيِّ وَضْعٍ مِن الأوضاع، فإنها تَلْمَسُ في نفسه سِرَّ الله فيه، وتُؤثِّر على مركز النور والصفاء في رُوحه، وذلك لمَا بينها وبين الإيمان الصادق مِن صِلةٍ، فإنها تُعبر عنه وتَشرحه مُوضِّحَةً ومُرْشدةً ومُوجِّهةً.

(إنَّمَا المُؤمنونَ الذينَ إذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلوبُهمْ وإذَا تُلِيَتْ علَيْهمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَانًا وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) .

ومقياس الإيمان الصادق إذنْ إنَّما هو الاستجابة المَقرونة بتعظيم الله ـ سبحانه ـ عن طريق حمْده والثناء عليه، والاستجابة التي يُعبِّر عنها المعني العميق للخُضوع لمَا أمَرَ الله ـ سبحانه ـ والانتهاء عمَّا نهَى عنه، وهذا هو المعنى الحقيقي للسجود، وهذا هو ما يُراد مِن وراء هذه الكيفية المَخصوصة مِن وَضْع الجبهة على الأرض خُضوعًا وتَواضُعًا وخَشْيةً.

والسجود يُعَبِّرُ عن منتهى الخُضوع والخشية، ومِن أجل ذلك يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أقربُ مَا يكونُ العبدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجدٌ.

ومِن أجلِ هذا القُرْبِ يَحُثُّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الدعاء في أثناء السُّجُود؛ لأن القُرْبَ مَظِنَّةُ الاستجابة ويقول الله ـ سبحانه وتعالى: (واسْجُدْ واقْتَرِبْ) .

أي اقتربْ مِن الله عن طريق السجود إليه.

وجَوْهرُ السجود في حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي الآية الكريمة إنما هو: الاستِجابة في كل أمرٍ بما يُناسبه، ويتفق والأوضاع والشروط المطلوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت