في حكم أكل مال اليتامَى بغير رضاهم:
أساس الحكم في هذا الموضوع قوله ـ تعالى ـ في سورة النساء: (إِنَّ الذينَ يأكُلونَ أموالَ اليتامَى ظُلْمًا إنَّما يأكُلونَ في بُطونِهِمْ نارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) .
ولقد شاهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليلةَ أُسْرِي به عذاب الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا.
عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: قلنا يا رسول الله، ما رأيتَ ليلةَ أُسْرِيَ بك؟ قال:"انطلق إليَّ خلْق من خلق الله كثير، رجال، كل رجل منهم له مِشفَر كمشفر البعير، وهو مُوَكَّل بهم، رجال يفكُّون لحاء أحدهم ثم يُجاء بصخرة من نار فتُقْذَف في فم أحدهم حتى تخرج من أسفله ولهم جُوار وصُراخ."
قلت: يا جبريل، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا: (إنما يأكُلونَ في بُطونِهم نارًا وسيصلَوْنَ سعيرًا) .
ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صرَّح بأن أكل مال اليتيم من السبع المُوبقات أي التي تُوبِق الإنسان في جهنم أي تُدخله فيها، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"اجتَنِبوا السبعَ المُوبقات"، قيل: يا رسول الله، وما هُنَّ؟ قال:"الشركُ بالله، والسحرُ، وقتلُ النفسِ التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتوَلِّي يومَ الزحف، وقذف المُحْصَنات الغافلات المُؤمِنات".
أما الإمام السندي فإنه قال:"يُبْعَث آكِلُ مالُ اليتيم يومَ القيامة ولهيبُ النار يَخرُج من فيه ومن مسامعه وأنفه وعينيه، يَعْرِفُه كل مَن رآه، وقَانا اللهُ شرَّ هذا كله."