فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 1350

في آل البيت، رضوان الله عليهم:

لقد وضع الله ـ سبحانه وتعالى ـ البركة في نسل سيدنا الحسن وفي نسل سيدنا الحسين، وتفرَّق أفراد الأسرة الشريفة في أقطار الأرض فرارًا من الاضطهاد، أو سعيًا وراء الرزق أو لغير ذلك من الأسباب.

وليس ببعيد ـ إذن ـ أن تكون هذه الأسرة، أو تلك في هذا القطر أو في ذاك من ذرية سيدنا الحسن أو من ذرية سيدنا الحسين، أو من ذريتهما معًا أي تكون الوالدة حسَنِيَّة والوالد حُسَيْنِيًّا أو العكس.

ذلك كله مُمكِن ولا استحالة فيه، ومرجِع الأمر ـ إذن ـ إنما هو شجرة الأنساب. على أن ما يجب أن يكون نُصْب أعيننا أن الميزان الإلهي إنما هو التقوى، ولقد قال الله ـ سبحانه ـ: (إِنَّ أكرمَكُمْ عندَ اللهِ أتقاكُمْ) . ولقد مات ابن سيدنا نوح غريقًا مُشرِكًا، ولمَّا قال سيدنا نوح يستعطف ربه في ابنه: (ربِّ إِنَّ ابنِي مِنْ أهلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) .

قال الله له موضحًا ومُرَبِّيًا ومعلمًا: إنه ليس من أهلك، ثم علَّل ـ سبحانه وتعالى ـ ذلك بقوله: (يَا نُوحُ إِنَّهُ ليسَ من أهلِكَ إنَّهُ عملٌ غيرُ صالحٍ) وزاد ـ سبحانه ـ هذا التعليل شيئًا من العتاب فقال: (إِنِّي أَعِظُكَ) ، فالعبرةُ ـ إذن ـ إنما هي بالتقوى.

ولقد ضرب الله الأمثال للناس مُوَضِّحًا هذا المعنى على أنحاء شتى فقال ـ سبحانه ـ: (ضرَبَ اللهُ مثلًا لِلَّذينَ كَفَرُوا امرأةَ نوحٍ وامرأةَ لوطٍ) .

ثم قال ـ سبحانه ـ في الطرَف الآخر: (وضرَبَ اللهُ مثلًا لِلَّذينَ آمنُوا امرأةَ فِرْعَوْنَ) . وموازين الله ـ سبحانه ـ لا تنظر إلى نسب ولا إلى مال ولا إلى جاه، ولا إلى عصَبِيَّة: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خيرًا يرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) .

ولقد قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: سلمانُ منَّا آلَ البيتِ، وإنما كان سلمان من آل البيت ـ وهو فارسي ـ لأنه ـ رضي الله عنه ـ كان يعمل ما يُرضِي الله ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت