فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 1350

في إمامة شارب الدخان:

إن المطلوب في الإمام الذي يُصلي بالمسلمين أن يكون قدوة حسنة؛ لأن المُلاحَظَ فيه أنه إمام أي قدوة لغيره ـ وصلاته إمامًا بالناس تدريب على الاقتداء به حتى في سلوكه، يتبعه الناس صغارًا وكبارًا، ويتسامع به أهل القرية والمدينة كمعلم للدين، وكخليفة لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُلقِي الأضواء على المجتمع الذي يعيش فيه بل على الإمام أن يكون صورة واضحةً سليمة للكتاب والسنة في سلوكه قولًا وعملًا وحركة وسكونًا، وذلك لا يتأتَّى إلا باتباع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي هو الطريق الوحيد المُوصِّل إلى الله ـ تعالى ـ قال تعالى: (وَإنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) ، وقد صحَّ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إذَا حانَ وقتُ الصَّلاة.. فليؤذِّن أحدُكُم ويؤمُّكُم أفضلُكُم".

نعم، تجوز وتصحُّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لكن ذلك غير المشروع وغير المطلوب وغير الثابت عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى هذا فصلاة الإمام شارب"التنباك"تَصِحُّ، وليست بِبَاطلة، ولكن إذا وُجِدَ في المُصلِّين مَنْ لا يشربُه وكان مستقيمًا عنه وأعلم منه فهو أوْلَى بالإمامة منه.

وذلك لما يراه الكثيرون مِنْ أنَّ شُرْبَ"التِّنْباك"إسرافٌ وتبذيرٌ، حتَّى ولو كان الشارب غنيًّا مُوسِرًا؛ ولأن فقراء المسلمين أوْلى وأحقُّ بهذا المال الذي يضيع في شرب"التنباك"، فضلًا عن الضرر الصحي الذي تكلم عنه الأطباء، والإمَامُ قُدْوَةٌ حَسَنَةٌ حتى في الاقتصاد والمعيشة والمحافظة على الصِّحَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت