فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 1350

في تفسير قول الله تعالى وعبادُ الرحمنِ:

(وعبادُ الرحمنِ الذينَ يَمْشُونَ على الأرضِ هَوْنًا وإذَا خَاَطَبَهُمْ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) . (سورة الفرقان: آية: 63) .

إن هذه الآية الكريمة من سورة الفُرقان هي أول الآيات المُتَتالية التي يُعرِّف الله ـ سبحانه وتعالى ـ فيها أوصاف عباد الرحمن.

والجاهلون في الآية الكريمة لا يُقصَد بهم غير المُثقَّفينَ، كَلَّا، وإنما يُقصد بهم السُّفهاء..

والجهل يُطلق أحيانًا ويُقصد به عدَم العلْم، وهذا المعنى هو الشائع لكلمة الجهل ولكلمة الجُهلاء.

وقد تُطْلَق ويُراد بها السَّفَهُ، وهذا هو ما أراده الشاعر في قوله:

ألَا لا يَجْهَلَنْ أحَدٌ عَلَيْنَا فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينَا.

وهذا المعنى هو المعنى المراد من كلمة:"الجاهلون"التي وردت في الآية الكريمة فهم السفهاء وقليلو الأدَب.

وهؤلاء لمَا في فِطَرِهم من إفساد، ولمَا في نُفوسهم مِن انحراف يَتعرَّضُون للفُضلاء بالأذى غير مُبالينَ بالألْفاظِ يَنطِقُون بها، أو الأفعال التي تَصدُر عنهم، وموقف عباد الرحمن منهم ليس هو موقف السفَه أو قلَّة الأدب، وإنما هو موقف الرجل المُهذَّب الذي يُحاول أن يُوجِد دائمًا السلام مِن المجتمع الذي يعمل فيه، وعلى إيجاده في النفوس بقوله وفِعْله، فإذَا تعرَّض له سفيهٌ قابله بالحُسنَى، فمعنى: (قالُوا سَلامًا) أيْ: قالوا خيْرًا، فيُقابلونَ السَّفَهَ بالخير، ولقد كان مِن صفات رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن لا تَزيدَه شدة الجاهل عليه إلا حِلْمًا، وموقف عباد الرحمن بعد ذلك إنما هو كما قال ـ سبحانه ـ: (وإذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت