فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 1350

في هل بعد الوتر صلاة؟

وهل ورد شيء في فضل صلاة الليل؟

يسأل كثير من الناس في هذا الموضوع، والأصل فيه ما رواه الإمام مسلم عن جابر، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من خاف أن يُقيم من آخر الليل فليُوترْ أوله، ومن طَمِعَ أن يقوم آخره فليوترْ آخر الليل، فإن صلاة الليل مشهودة، وذلك أفضل". وكان للصحابة عادات في ذلك معروفة، فقد روى الإمام مالك عن سعيد بن المسيب أنه قال: كان أبو بكر الصديق إذا أراد أن يأتي فراشه أوتَرَ، وكان عمر بن الخطاب يوتر آخر الليل. قال سعيد بن المسيب: فأما أنا فإذا جئت فراشي أوتَرْتُ. وقد يصلي بعض الناس الوتر في أول الليل خشية ألاّ يستيقظ من آخره وينام بعد الفراغ من صلاته، ثم يستيقظ في أثناء الليل ويمنحه الله نشاطًا ويرزقه قوةً على العبادة وانشراحًا للصلاة، وعلى هذه الحالة له أن يصليَ ما يشاء الله له، وليس عليه أن يُعيد الوتر، يقول الإمام مالك: من أوتَرَ أول الليل ثم نام ثم قام فبدا له أن يصليَ فليُصلِّ مثنَى مثنَى. ويقول صاحب بداية المجتهد: ذهب كثير من العلماء إلى أن المرء إذا أوتر ثم نام فقام يتنفل فإنه لا يوتر ثانية لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا وِتران في ليلة".

أما عن فضل صلاة الليل فقد روى الإمام مسلم بسنده عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"أفضل الصيام بعد رمضان شهر المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل". وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل صلاة الليل، وهي تفسير وشرح لما ورد في القرآن أمرًا لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ باعتباره قدوةً، أو ورَد وصفًا للصالحين، ومن ذلك قوله تعالى: (ومن الليل فتَهجَّدْ به نافلةً لك عسى أن يَبعثَك ربُّك مقامًا محمودًا) وقوله تعالى: (تَتجافَى جنوبُهم عن المضاجع يَدْعُون ربَّهم خوفًا وطمعًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت