هل كان للمرأة دَوْر في الجهاد أيام رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟
نعم: إنها كانت تجاهد حسبما تستطيع، لقد كانت تعمل الأعمال التي تُناسبها؛ فعن أم عطية الأنصارية ـ رضي الله عنها ـ قالت: غزوتُ مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ غزوات ـ أَخْلُفهم في رِحالهم، وأصنع لهم الطعام، وأُداوي الجرحى، وأقوم على المرضى. وتقول بنت معوذ ـ رضي الله عنهاـ: كنَّا نغزو مع رسول الله نسقي القوم، ونخدِمُهم، ونَرُدُّ القتلى والجَرْحى إلى المدينة.
لكن ألَم يُشارِكْن في الحرب بمعنى الكلمة؟
لقد شاركْن في الحرب بمعنى الكلمة؛ فعن أم سعد بنت سعد بن الربيع ـ رضي الله عنهما ـ قالت: دخلتُ على أم عمارة ـ رضي الله عنها ـ فقلتُ لها: يا خالةُ، أخبريني خبرك. فقالت: خرجتُ يوم أحد أولَ النهار أنظُرُ ما يصنع الناسُ ومعي سقاء فيه ماء فانتهيتُ إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين، فلمَّا انكشف المسلمون انحزتُ إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقمتُ أُباشِرُ القتال وأَذُبُّ عنه بالسيف، وأرمي عنه القوس حتى خلُصتِ الجراح إليَّ، قالت: فرأيتُ على عاتقها جُرحًا أجوف له غَوْر فقلتُ لها: مَن أصابكِ بهذا؟
قالت ابنُ قَمِئة أقمأه الله، لمَّا ولَّى الناس عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقبل يقول:"دُلُّوني على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا نجوتُ إن نجا، فاعترضتُ له أنا ومصعب بن عمير ـ رضي الله عنه ـ وأناس ممَّن ثبت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فضربني هذه الضربة، ولقد ضربتُه على ذلك ضرَبات، لكن عدو الله كانت عليه دِرْعان".
وقال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنها:"ما التفتُّ يمينًا ولا شمالًا إلا وأراها تُقاتل دوني".