في دعاء الصالحين بظَهْرِ الغيْب:
رَوى مسلم عن أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ أنه سمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: مَا مِن عبدٍ مُسلم يدعو لأخيه بظهر الغيْب إلا قال المَلَك ولك بمِثْلٍ.
ورَوى مسلم ـ أيضًاـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقول: دعْوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مُستجابة، عند رأسه مَلَك مُوكَّل، كلَّما دعا لأخيه بخيرٍ قال المَلَك المُوكَّل به: آمين ولك بمِثْلٍ. بل إن نفس الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ صحَّ عنه أنه طلب مِن عمر ـ رضى الله عنه ـ أن يُشركه في الدعاء فَقَرَّتْ بذلك عينُ عمر.
وغير ذلك مِن كثير مِن الآيات والأحاديث، إذنْ دعاء الصالحين نافع سواء كان ذلك الدعاء مِن الأفضل للفاضل، كمَا حصل مِن الأنبياء لغيرهم أو كان مِن المَفضول للأفضل، كما حصل مِن عمر للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكما حصل مِن المؤمنينَ الذين حكى عنهم ذلك في سورة الحشر: (رَبَّنَا اغْفِرْ لنَا ولإِخْوَانِنَا الذينَ سَبَقُونَا بالإيمانِ ولا تَجْعَلْ فِي قُلوبِنَا غِلًّا للذينَ آمَنُوا رَبَّنَا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) . فدعاء الصالحين مُستجابٌ وبَرَكة.
وأما وُجودُهم والجلوس معهم فنافع وبرَكة، والأدلَّة على ذلك لا تُحصَى ولا تُعَدُّ مِن الكتابِ والسُّنَّة والحوادث.