في عدم جواز لمس عورة الميت:
لا يَحِل لمس عورة الميت أو النظر إليها. فَلْيَلُف الغاسل على يده خِرقة ليغسل بها عورة الميت.
ومما لا شك فيه أنه يجوز لمس الميت لمَن هو مُتَوَضِّئ وغير متوضئ ما دامت اليد نظيفة من نجاسة تُلَوِّث الميت، وينبغي أن يكون لهذا اللمس ما يُبَرِّره وإلا كان عبَثًا لا يَلِيق.
فالمسلم غير المتوفَّى ليس بنجس، بل المسلم إذا كان جنُبًا ليس بنجس، بمعنى أن يده غير مُلَوَّثة بالنجاسة، وأن مَن لمَسَه لا يجب عليه غُسل يده، والميت كالحي في ذلك.
ومِن رحمة الله بالمسلم أن جعله الله طاهرًا حيًّا وميتًا طهارةً معنويةً، وجعل من حقه على المسلمين أن يغسلوه بعد الموت ليُقبِل على الحياة الأخرى طاهرًا ظاهرًا وباطنًا إن شاء الله.
وعناية الإسلام بالميت مظهر رائع من مظاهر الوفاء يقوم به الأحياء من إخوانه المسلمين؛ إشعارًا لهم بأن الواجب يَقْضِي أن يكون لله خالصًا، لا ينبغي انتظار مَثُوبة من أحد، وعلى فعل المعروف.
قال ـ تعالى ـ: (إنَّما نُطعِمُكم لوجه الله لا نُريد منكم جزاءً ولا شُكورًا) ، ومثل الإطعام غيره من كلِّ خيرٍ وبِرٍّ، واحترام الميت كجسد وكخصائص وصفات وآثار واجبة. وفي الحديث:"اذكروا محاسنَ موتاكم وكُفُّوا عن مَساوِيهم".