سيدنا أبو الدرداء، رضي الله عنه.
أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ كما يقول الذهبي: الإمام القدوة، قاضي دمشق، وصاحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبو الدرداء: عويمر بن زيد بن قيس، حكيم هذه الأمة، وسيد قُرَّائها.
وهو معدود فيمَن قرأ القرآن على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يثبت أنه قرأ على غير الرسول، صلى الله عليه وسلم.
وهو معدود فيمَن جمع القرآن في حياة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتَصَدَّر للإقراء في خلافة عثمان ـ رضي الله عنه ـ بدمشق، ووَلِيَ بها القضاء، أسلم أبو الدرداء يوم بدر ثم شهد أحدًا وكان فيمَن ردَّ المشركين عن الجبل ومنعهم من الانقضاض على المسلمين، وقال فيه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"نِعْمَ الفارِسُ عويمر"..
وقد جمع ـ رضي الله عنه ـ بين العلم والعمل، وقد غلب عليه جانب التعبُّد.
ولمَّا رأى سلمانُ الفارسي ـ رضي الله عنه ـ استغراق أخيه أبي الدرداء في العبادة وكان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد آخَى بينهما، أقسم عليه ليُفْطِرَنَّ، ولَيَنامَنَّ، وقال له: إن لجسدك عليك حقًّا ولربك عليك حقًّا ولأهلك عليك حقًّا.
أما عن قبره فهو موجود بدمشق، قال الذهبي: لمَّا كان زمن عمر كتب إليه يزيد بن أبي سفيان أن أهل الشام قد كثروا ومَلئوا المدائن واحتاجوا إلى مَن يُعَلِّمهم القرآن، ويُفَقِّههم في الدين، فأَعِنِّى برجال يُعلِّمونهم فأرسل إليه ثلاثة رجال، ثم ذكر أن الثلاثة كانوا: عبادة بن الصامت بحمص، وأبا الدرداء بدمشق، ومعاذ بن جبل بفلسطين.. ولم يزل أبو الدرداء حتى مات، وكان موته سنة 31 أو سنة 32 من الهجرة النبوية.
وقد أسهم مُساهمة كبيرة في نشر القرآن الكريم حتى كان مَن في حلقته أَزْيَد من ألف رجل، ولكل عشرة منهم مُلَقِّن، وكان أبو الدرداء يطوف عليهم قائمًا فإذا أحكم الرجل منهم تَحَوَّل إلى أبي الدرداء يَعْرِض عليه قراءته.
رحم الله أبا الدرداء وأحسن مثواه.