في تَرِكَة المتوَفَّى
إذا مات إنسان وله تَرِكَةٌ فإن أول شيء يؤخذ من التَرِكَة إنما هو تكاليف دفن الميت، ثم يؤخذ منها الدين، ثم يُنظر بعد ذلك في نصيب كل وراث من التَرِكَة، فإذا لم يسدد الورثة الدَّينَ من التَرِكَة فالتَّبِعةُ عليهم. ومع ذلك فإن الميت يناله نصيب من المسئولية إذا كان قد ماطَلَ في سداد الدين، وإذا عاجَلَه القدر قبل سداده فالتَّبِعةُ كلها على الورثة.
وقد بين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في صراحة لا لَبْسَ فيها عِظَمَ جريمةِ المماطلة في سداد الدين والتباينِ في أمر حقوق الناس، حتى لقد ورد في صحيح مسلم عن أبي قتادة، رضي الله عنه، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قام فيهم فذكر أن الجهادَ في سبيل الله والإيمانَ بالله أفضلُ الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن قُتلتُ في سبيل الله أتُكفَّرُ عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم، إن قُتلتَ في سبيل الله وأنت صابرٌ محتَسِبٌ مُقبِلٌ غيرُ مُدبِرٍ"ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف قلتَ؟ قال: أرأيتَ إن قُتلتُ في سبيل الله أتُكفَّرُ عني خطاياي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم، وأنت صابرٌ محتَسِبٌ مُقبِلٌ غيرُ مُدبِرٍ، إلا الدينَ، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك"رواه مسلم.
والحديث الذي أشار إليه السؤال حديث وارد، ولمَّا وضَحت خطورة إثم المماطلة في الدَّين وضوحًا سافرًا لا لَبْسَ فيه كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يهتم بمن مات وعليه دَين؛ يحاول أن يَسُدَّ عنه دَينَه بوسيلة من الوسائل الكريمة.