في الاقتداء برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم .
ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو القدوة الحسنة إنه الأسوة الحسنة في أقواله وأفعاله وأحواله: يقول الله تعالى:(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ
الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا)
ويقول الشيخ الصاوي في شرحه على تفسير الجلايين"الاقتداء برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واجب في الأقوال والأفعال والأحوال؛ لأنه لا ينطق عن هوًى، ولا يفعل عن هوًى بل جميع أفعاله وأقواله وأحواله عن ربه، لذا قال العارف:"
وحصل بالهدى في كل أمر فليس تشاء إلا ما يشاء"أ. هـ"
والله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول في سورة النجم: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) .
وإذا كان الاقتداء برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واجبًا فإن له شروطًا لا يتأتَّى الاقتداء الصحيح إلا بتحقيقها، وقد ذكرت الآية الكريمة هذه الشروط.
والشرط الأول منها: أن يرجو الإنسان الله ـ سبحانه وتعالى ـ ورجاء الله ـ تعالى ـ قد حدده الله ـ سبحانه ـ في القرآن الكريم بقوله: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) .
فالعمل الصالح وعدم الشرك في العبادة أمران لازِمَان لمن كان يرجو لقاء الله في صدق.
ويقول الإمام ابن كثير في ذلك: وهذان ركنا العمل المُتَقَبَّل: لابد أن يكون خالصًا لله، صوابًا على شريعة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعن طاووس قال:
قال رجل: يا رسول الله إني أقف الموقف أُرِيدُ وجه الله، وأحبُّ أن يُرَى موطني. فلم يَرُدَّ عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيئًا حتى نزلت هذه الآية (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) .