في نشوز الزوجة:
حدد الله ـ سبحانه ـ موقف الرجل من زوجته إذا عصَتْه وخالفت أوامره أو نشزت عليه فقال: (وَالَّلاتِي تَخافونَ نُشوزهنَّ فَعِظُوهنَّ وَاهْجُروهنَّ في المضاجعِ وَاضْرِبوهنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سبيلًا إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كبيرًا) .
وفي هذه الآية أمر الله أن يبدأ الرجل زوجته إذا خالفتْه بالموعظة أولًا، ثم بالهِجْران، فإن لم ينجحا فبالضرب، فإنه هو الذي يُصلحها ويَحْمِلها على الوفاء بحقه، والمُراد بالضرب: الضرب الذي يُؤَدِّب ولا يُعَجِّز، ويُؤلم ولا يَكْسِر أو يَجْرَح، فإن المقصود منه الصلاح لا غير.
وفي الحديث الصحيح عن جابر ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"اتقوا اللهَ في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحلَلْتُم فُروجهنَّ بكلمة الله، ولكن عليهنَّ ألا يُوطِئْنَ فُرُشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلْنَ فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مُبَرَّح".
وقد أرشد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الحكمة في معاملة النساء، والتراوُح في ذلك بين الشدة والرحمة؛ لما في طِباعهن من التقلُّب، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"اتقوا الله في النساء؛ فإنهنَّ خُلِقْنَ من ضِلْع أعوجَ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه".
وما دامت الزوجة لم تصل في مُخالفتها إلى حدِّ إدخال مَن يكره الزوج دُخولَهم المنزل فعلى الزوج ألا يلجأ إلى الضرب. ولْيعلم وهو يُعامل زوجته أن مصير البيت في يده، وأنه مسئول عنه، ومن المُمكن له الهدم إذا تعذَّر الإصلاح أو خرج الأمر عن حدود قُدْرته.