في الحكمة من عدة المُتَوَفَّى عنها زوجُها:
الحكمة في أن الله ـ عز وجل ـ جعل عدة الحرة المتوفَّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا، أنها المدة التي تَزُول في نهايتها عادة آلام فِراق الزوج، فجُعِلَت عدة للحرة تلبس فيها ثياب الحِداد التي تُناسب ما ينتابُها من آلام لموت زوجها الذي عاشرتْه بالزواج فكان سكَنًا لها، وكانت سكَنًا له، وقد ربط الله بينهما برباط المودة والرحمة، حتى إذا ما انتهت هذه الآلام بانتهاء تلك المدة، أصبحت تَصلُح لأن تكون زوجة لزوج آخر، لا تُنَغِّص عيشته، بما كان يَنْتَابُها من آلام وفاة الزوج الأول.
وليس المُراد براءة الرحِم بعِدَّة الوفاة، وإنما المراد الحِداد؛ لأن براءة الرحم عُلِمت قبل ذلك بعدة المُطَلَّقة ثلاثة قروء، إن كانت من ذوات الحيض، وثلاثة أشهر إذا كانت لا تحيض.
وعدة الحامل المُتَوَفَّى عنها زوجُها بوضع الحمل طالت المدة أو قصرت، فإن فَرَحها بمولودها يُخَفِّف عنها من آلام وفاة زوجها، وإذا خفَّت الآلام وعلم بالولادة براءة رَحِمها إن قصرت مدة الحمل ـ فإنها وهذه حالتُها تصلُح للزواج مرة أخرى.
أما طُول مدة الحمل ولو زادت عن أربعة أشهر وعشرًا فذلك لأن بها من زوجها ما يمنعها من أن تكون فِراشًا لغيره، وما دامت هذه حالتُها، فإنها تظل في عدة وفاة زوجها الأول إلى وضع حملِها.