في محبة الرسول
يقول الله ـ تعالى ـ في حديث قدسي: (مَنْ عادى وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي تمشي بها، وإن سألني أعطيتُه، وإن استعاذني لأُعيذنَّه) .
وفي هذا الحديث الشريف يبدأ الله ـ سبحانه ـ بالتوجيه في قوة إلى صفاء القلب وطهارة النية لأوليائه.
وأولياؤه هم:
(الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) .
ومَنْ عاداهم فإنما يعادي المؤمن التقي.
ونتيجة هذه العداوة ما يقوله الله تعالى:"آذنتُه بالحرب".
ثم يرسم الله ـ سبحانه ـ الطريق إلى حبِّه: وأول خطوة في هذا الطريق أداء ما فرضته عليه. ولن يتأتى حب الله ـ سبحانه ـ دون الشرط الأول: شرط القرب منه ـ سبحانه ـ وهو أداء الفرائض.
والحب دون أداء الفرائض زيفٌ وكذبٌ. بل إن أداء الفرائض شرط لحسن الظن بالله.
ولقد ترك قوم العمل وقالوا: نحن نحسن الظن بالله، وكذبوا، كما يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل.
لابد من أداء الفرائض وإلا لما كان لمُهمِلها إلى القرب من الله ـ تعالى ـ من سبيل، ومع أداء الفرائض في جوِّ القرب ـ الإكثار من النوافل، فإذا أكثر من النوافل أحبه الله تعالى.
ويترتب على حبِّ الله ـ تعالى ـ للعبد هذا الخير الكثير الذي ذكره الله ـ سبحانه وتعالى ـ في الحديث القدسي.
ويربط أسلافنُا ـ رضوان الله عليهم ـ ربطًا محكمًا بين محبَّة الله ـ سبحانه ـ واتباع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ متناسقين في ذلك مع توجيه الله سبحانه.
(قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ)
وهذا الربط معناه الربط بين محبة الله ـ تعالى ـ والعمل.