ومقدمات محبة الله ـ تعالى ـ هي العمل، ونتيجة محبة الله هي العمل، يقول الإمام أبو سعيد الخراز: وبلغنا عن الحسن البصري ـ رضي الله عنهما ـ أن أناسًا قالوا على عهد رسول
الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يا رسول الله، إنَّا نُحِبُّ ربَّنا حبًّا شديدًا فجعل الله ـ تعالى ـ لمحبته علمًا وأنزل ـ عزَّ وجلَّ ـ: (قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) .
فمِنْ صدق المحبة اتباع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هديه وزهده وأخلاقه، والتأسي به في الأمور، والإعراض عن الدنيا وزهرتها وبهجتها، فإن الله ـ عزَّ وجلَّ ـ جعل
محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ علمًا ودليلًا وحجة على أمته.
ومِنْ صِدْقِ المحبة لله ـ تعالى ـ إيثار محبة الله ـ عزَّ وجلَّ ـ في جميع الأمور على نفسك وهواك، وأن تبدأ في الأمور كلِّها بأمره قبل أمر نفسك ويقول:
فعلامة الحب الموافقة للمحبوب، والتَّجارِي مع طرقاته في كل الأمور، والتقرب إليه بكل حيلة، والهرب من كل ما لا يُعينه على مذهبه.
أما عن صلة المحبة بالإيمان فإن الإمام الغزالى يقول: وقد جعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الحب لله من شرط الإيمان في أخبار كثيرة؛ إذ قال أبو رزين العقيلي: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه ممَّا سواهما.
وفي حديث آخر:
"لا يؤمن العبد حتى أكون أحبَّ إليه من أهله وماله والناس أجمعين".
وفي رواية: ومِنْ نفسه.
كيف وقد قال الله تعالى:
(قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) .