فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1350

في الحِكْمة من إرسال الرُّسُل

يقول الله ـ تعالى ـ مُعبِّرًا عن الحِكْمة في إرسال سيِّد الخلْق: (هو الذي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهمْ يَتْلُو علَيْهمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ وإِنْ كانُوا مِن قبلُ لفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) . ومِن دعاء سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل، وهما يَرْفعانِ القواعد مِن البيت قولهما: (رَبَّنَا وابْعَثْ فِيهمْ رَسولًا مِنهمْ يَتْلُوا عليهمْ آياتِكَ ويُعلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ويُزكِّيهِمْ إنَّكَ أنتَ العزيزُ الحَكِيمُ) .

مِن هذه الآيات ومِن غيرها: نعلم أن الحِكْمة في إرسال الرُّسل، إنَّما هي: تبليغ آيات الله ـ تعالى ـ أيْ تعاليمه وأحكامه وتكاليفه إلى بني البشر، إن الله ـ سبحانه وتعالى ـ لم يُرد أن يَترك البشر دون هداية في الأمور الأساسية لبناء المجتمع وهي: العقيدة والأخلاق والتشريع، فأرسل لأهل الأرض الدُّستور السماويَّ، الذي يُؤدي اتباعُه والعمل به إلى تزكية النفس وتطهيرها وصَفائها، فالأديان والرسل إنما كانوا لبيان الأسس والقواعد، التي لا يقوم المجتمع الصالح بدُونها وكانوا ـ أيضًا ـ لمصلحة الفرد، التي تتمثل في الارتفاع إلى مستوى التزكية والطهر والصفاء، وهو مستوى يجد فيه مَن يُحققه السعادة كل السعادة، والبهجة كل البهجة، ويشعر مَن يرتقي في مَعارجه مُنغَمِسًا في نور هداية الله ـ سبحانه وتعالى ـ بالسَّكِينة تُحيط به، وبالطُّمَأْنينة تَملأ جميع أقطاره، ويَشعُر فوق كل ذلك برِضوانٍ مِن الله أكبر، فحِكْمة إرسال الرسل ـ إذن ـ إنما هي إسعاد المجتمع وإسعاد الفرد والرُّقُيُّ إلى المستوى الذي يَرضاه الله لهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت