في قصة قارون
في هلْ وَضَعَ القرآن الكريم قواعدَ إذا اتَّبعها الأثرياء أرْضَوا الله ورسوله؟
"نَعَمْ.. وضَعَ القرآن هذه القواعد وحثَّ عليها بشتَّى الوسائل، وقد جُمعت هذه القواعد في ألفاظ قليلةٍ في قصة قارون".
لقد كان قارون مِن قومِ موسى، آتَاهُ الله ثراءً عَرِيضًا، ورُزِقَ مِن المال ما لا يكاد يُحصَى، واتَّخذ قارون المال سبيلًا إلى المَلاذِّ والشهوات، شهوات الجاهِ وشهوات الترَف، وشهوات النعيم الحِسِّيِّ بكل أنواعه، لقد أسرف قارون في انْغماسه في المَلَذَّات، وكانَ يَخرج على قومه في زِينته وفي كِبريائه وغُروره، لا يعطف على ضعيفٍ، ولا يُساعِد فقيرًا، ولا يُعين ذا حاجة، وليس للرحمة إلى قلبه مِن سبيل.
ولمَّا رأى قومُه ذلك اجتمعوا وتشاوروا فيما بينهم واتَّفَقُوا على أن يُسدوا إليه النصيحة، فلمَّا اجتمعوا به تلطَّفوا في القول ما استطاعوا وأجْملوا النصيحة في خمسِ قواعد هي في الواقع القانون العام لمَا ينبغي أن يكون عليه الأثرياء، وهي الطابع الذي يجب أن يكون عليه أهل الغني، قالوا له:
إنكَ مُبَاهٍ بِثَرْوَتِكَ فَخُورٌ بها، فرِحٌ بالمال لذاته، ومَا ينبغي أن يكون الفرح بالمال إلا لأنه وسيلةٌ إلى النفعِ، فلا تفرح لكثرةِ المال فرَحَ بَطَرٍ وكبرياءٍ وفخْرٍ، إنَّ الله لا يحبُّ الفرحينَ الذين يتمثَّل فيهمْ ذلك.
وقد آتاك اللهُ الكثير فابْتغِ فيما آتاكَ اللهُ الدارَ الآخرة، واجعلْ زكاةَ مالِك مساعدةَ الفقير، وزكاة قوَّتك نصْر الضعيف، وزكاة جاهِك نُصرة المَظلوم.