في الحديث الشريف:"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر":
فما هو الجهاد الأكبر؟ وما هو الجهاد الأصغر؟
قال ـ تعالى ـ: (وَالذينَ جاهدوا فينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وإنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) سورة العنكبوت، الآية الأخيرة منها.
الجهاد الأصغر جهاد الأعداء، وكان أصغرَ؛ لأن الذي يُباشِرُه لا يتحمَّل فيه من عنائه أي شيء أكبر من قتل عَدُوِّه أو أسره أو قهره حتى يُقْهَر.
وكان الجهاد الأكبر الذي هو جهاد النفس أكبر من جهاد العدو؛ لأن مطالب النفس كثيرة، وهي دائمًا تَوَّاقة إلى المَلَذَّات والحظوظ الدنيوية، وكبْح جِماحها في كل ما تشتهي شيء يَطُول شرحُه لتعدُّده بتعدُّد ما يَعْرِض لنا من مُشْتَهَيَات الحياة.
فالجهاد معها لا يَنْقَطِع حتى تَفِيض الرُّوح إلى بارئها، وتنتهي النفس بنهايتها، أما الجهاد الأصغر بالنسبة إلى الجهاد الأكبر فهو مدة يسيرة في عمر الزمن الذي يمتد بامتداد الحياة، ولهذا كانت رُتبة الصِّدِّيقين عند الله أعلى من مرتبة الشهداء.
والله أعلم.