في مشكلة الصفات
يقول الله تعالى: (سُبحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عمَّا يَصِفُونَ) .
ويقول سبحانه: (ليسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .
ويقول ابن عبد البر المتوفَّى سنة: 463 هـ مُستنتجًا ومُرشدًا.
"إنَّ الله ليس كمِثْلِهِ شيء، فكيف يُدرك بقياس أو بإنْعام نظر؟ أمَّا حُكماء المصريينَ القدماء، فإنهم يقولون في حِكْمة حَكيمة:"مُحالٌ على مَن يفنَى أن يكشف النِّقابَ الذي تَنَقَّبَ بهِ مَن لا يَفْنَى". ومَن يفنَى: هو الإنسان."
ومَن لا يَفْنَى هو الله الباقي:
وسواء نظرنا إلى التراث الديني الصحيح مِن قرآنٍ أو سُنة. أو نظرنا إلى أصحاب الآراء السليمة التي فَهِمَتِ الأوضاع الدينية فهْمًا، ينسجم مع الروح الصحيحة للتديُّن، فإننا نجد أن الاتجاه العام في ذلك كله يبتعد بالإنسان ابتعادًا تامًّا عن أن يقول في الله ـ سبحانه ـ ذاتًا وصفاتٍ برأيه:"تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ اللهِ، ولا تَفَكَّرُوا في ذاتِهِ فَتَهْلِكُوا".
إن هذا الأثَر يرسم النهج السليم ويُعبر عمَّا يجب أن يكون عليه الإنسان إذا أراد النجاة وابتغَى السلامة.
(ا) وما مِن شكٍّ في أن البحث في الذات والصفات الإلهية، مِن ناحية الصلة بينهما: توحيدًا أو تغايُرًا والبحث في الصفات المُوهمة للتشبيه، نفيًا أو تأويلًا، إنما هو تهجُّم مِن الإنسان على مقامٍ لا يرقَى إليه وَهْمٌ مُتوَهَّم، ولا خيال متخيل، وإنه لحق: إنَّ كل ما خطَر ببالك فالله بخلاف ذلك.
وقد كان مِن الطبيعي: أن يُقدر الباحثون أنفسهم باعتبارهم مِن البشر حق قدْرها، وأن يَقْدُروا اللهَ حق قدْره.
ولو سار الأمر على هذا النَّسَق لمَا تطاوَل البشر إلى مقام الله، ولمَا تجاوز حُدودهم، وبالتالي لمَا كان هناك اختلاف وتنازُع وافتراق في موضوع الصفات الإلهية.