هذا الاستعمال السياسي للأقوال الشريفة أثارَ بعض الضمائر التي تَطمئن إلى هذه الصورة التي اعتبروها استخدامًا للدِّين، والتي لم يَروا فيها مَظهرًا للخضوع والانْقياد له، فهَبُّوا يُعارضون فكْرة الجبْر التي أخَذ مُعاوية يُبَشِّرُ بها مُستندًا إلى هذا الحديث الشريف.
ولسنا الآن بصدد التاريخ الكامل لهذه المشكلة ولقد بيَّنَّا الآن على الأقل أمرين:
أحدهما: أن هذه المشكلة مِن المُتشابه؛ لأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن الخوْض فيها.
ثانيهما: أن السياسة هي التي بدأت بإدْخال هذه المشكلة في البيئة الإسلامية.
أمَّا النتيجة التي نُريد أن نصل إليها مِن وراء كل ذلك فهي: أن البحث في هذه المسألة: يجب أن يُنتزع كليةً مِن مُحيط الفكر الإسلامي، وأن تنتزع المسألة ممَّا يُسمونه علْم الكلام، فإذا ما فَعَلْنا ذلك، فإننا قد أزلنا سببًا هامًّا مِن الأسباب التي تُفرِّق بين المسلمين بسبب الخلاف في العقيدة، ونكون بذلك قد أسهمنا بقِسْطٍ وافر في سبيل التوحيد..
وبالله التوفيق..