فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 1350

في كَيِّ شعر المرأة

والحكم في هذا لا غموض فيه من ناحية الشرع، ولا يمكن أن يماريَ فيه أحد، وهو أن المرأة لا يجوز لها أن تُسلمَ رأسها إلى رجل يجول بيده في شعرها كما تشاء له مهنته. ونحن نحسن الظن بالسائلات، فإنهن يَسألْنَ عن أمور دينهنَّ، ونَفترض أن الذي يكوي الشعرَ امرأةٌ مثلهنَّ، وعلى أساس من هذا الغرض الطبيعي فيمن يسأل عن أمور دينه نقول: لا فرق بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بوجوب تخليل الشعر، حتى يظن الإنسان أنه قد أروَى بشرتَه، ثم يُفيض على رأسه الماء بعد ذلك، ولقد روى الإمام البخاري بسنده عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوء للصلاة، ثم اغتسل، وخلَّل بيده شعرَه، حتى إذا ظن أنه قد أروَى بشرتَه، وأفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده.

ويَروي يحيى عن مالك أنه بلغه أن عائشة، رضي الله عنها، سُئلت عن غُسل المرأة من الجنابة فقالت: لِتَحفِنْ على رأسها ثلاث حَفَنات ماء. ولم تقتصر السيدة عائشة رضوان الله عليها على ذلك بل أضافت: وَلْتَضغَثْ رأسَها بيدَيها.

وفى معنى (تَضغَثُ رأسَها بيديها) يقول ابن الأثير: الضَّغْثُ معالجةُ شعر الرأس باليد عند الغُسل، كأنها تَخلطُ بعضه ببعض، ليَدخلَ فيه الغَسولُ والماءُ.

وروَى الإمام مسلم بسنده عن السيدة عائشة أن أسماء سألت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن المحيض، فكان فيما قال صلى الله عليه وسلم:"ثم تصبُّ على رأسها فتَدلُكُه دَلكًا شديدًا، حتى تَبلغَ شئونَ رأسها، ثم تصب عليها الماء". معناه: أصول شعر رأسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت