فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 1350

في قوله تعالى وأمَّا الذينَ سُعِدُوا:

(وأمَّا الذينَ سُعِدُوا ففِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا ما دامتِ السمواتُ والأرضُ إلَّا مَا شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غيْرَ مَجْذُوذٍ) . (سورة هود: آية: 108) .

هذه الآية واردة في مُقابلة الآية التي وردت في عذاب مَن كفروا بالله ـ تعالى ـ وكذَّبوا رُسله وهي قوله ـ تعالى ـ: (فأمَّا الذينَ شَقُوْا ففي النَّارِ لهمْ فِيهَا زفيرٌ وشهيقٌ خالدينَ فيها ما دامتِ السمواتُ والأرضُ إلاَّ مَا شَاءَ ربُّكَ إنَّ ربَّك فعَّالٌ لمَا يُريدُ) .

وهي تنصُّ على أن الذينَ آمنوا بالله وملائكته وكتُبه ورسُله واليوم الآخر، هم السعداء عند الله ـ عز وجل ـ وأنهم ماكِثون في الجنة خالدون فيها، لا تنقطع سعادتهم ولا يَفنَى نعيمُهم.

أما قوله ـ تعالى ـ: (ما دامتِ السمواتُ والأرضُ) فإنه مَثَلٌ أُريد به تأييد خلود المؤمنين في الجنة، وأنهم لن يَفُوتهم وقت من الأوقات إلا وهم مستمتعون فيه، بنعيم الله في جَنَّته، وليس المراد به الاستثناء وذلك كقول العربي مثَلًا: سأفعلُ كذا ما لاحَ كوكبٌ، أو ما أضاء فجرٌ، ومعناه أنه لن يترك فعل ذلك الشيء أبدًا، وليس معناه: يفعله كلما لاح كوكبٌ أو أضاء فجر وأنه يترك فعله في غير ذلك، كلَّا.

وإن قوله ـ تعالى ـ: (عَطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ) . يؤيد هذا التفسير، فإن معناه عطاء من الله ـ تعالى ـ لا يَفنى ولا يَبيد، والآيات في القرآن كثيرة مُستفيضة في تأييد هذا المعنى وفي إثباته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت