في حكم بول الصبي هل ينقُضُ الوضوء؟
لا ينقُضُ بولُ الصبي الوضوءَ؛ لأن الوضوء لا ينقُضُه إلا ما خرج من الشخصِ نفسِه، كالبول، أما إذا أصاب بولُ آخَرَ جَسَدَ المتوضِّئِ أو ثوبَه أو نحوَ ذلك فلا ينقُضُ وضوءَه. وعليه إذا أراد الصلاة أن يُطهر موضع النجاسة بالماء المطهِّر.
وفيما يتصل بتطهير النجاسة من البول إذا أصابت ثوب الشخص أو بدنه، اختلف العلماء في بول الصبي على ثلاثة مذاهب:
أولها، أن بول الصبي إذا وقع على الثياب يُرَشُّ موضعُه بالماء الطاهر ولا يُغسل، وأما بول البنت الصغيرة فيُغسل. والمراد بالصبي والصبية مَن لم يَستَغنِ عن اللبن الذي يَرضَعُه في غذائه، وروَى البخاري بسنده عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: أُتيَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بصبيٍّ، فبال على ثوبه، فدعا بماء فأتبَعَه إياه. وعن أم قيس بنت مِحصَنٍ أنها أتَت بابنٍ لها لم يأكل الطعام إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأجلَسَه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنَضَحَه ولم يَغسله.
وثانيها، يَكفي نَضْحُ الماء. أي رَشُّه من بول الصبي والصبية.
وثالثها، هما سواءٌ في وجوب الغسل من بولهما.
والحكمة في ذلك ـ فيما قال العلماء ـ أن الصبيَّ أقربُ إلى قلب أهله، وكثيرًا ما يَحملونه، فيَبولُ فيَتعذرُ تطهيرُ الثوب من بوله.
إن الإسلام بذلك ييسر على الآباء أعباءَ التربية، ويخفف في مقابل العناية بالأطفال بعضَ مشقات التطهير، وهي لفتة لطيفة تبين مدى عناية الإسلام بالأجيال الناشئة ورعايته؛ لِمَا تَتطلَّبُه تربيتُها من مَشَاقَّ.