فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 1350

في سَنِّ تعجيل صلاة عيد الأضحى وتأخير صلاة عيد الفطر

السبب في ذلك أن يوم الأضحى يوم يضحِّي فيه المسلم بالذبائح، والذبح يكون بعد الصلاة لا قبلها، فلو تأخرت الصلاة لَتَوهَّمَ بعض الناس انتهاءَها فبادَرَ بالذبح قبل الصلاة ففسَدَت الأضحية ولم تُؤَدَّ عن صاحبها، وصارت لا تزيد على كونها لحمًا لا يَختلف عن اللحم المذبوح في غير أيام العيد، لم يَستوف شروط القربة ولم تَجتمع فيها شروط القبول، ومما يوضح ذلك ويقرره ما رواه البخاري بسنده عن البراء قال سمعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخطب فقال:"إن أولَ ما نَبدأ به في يومنا هذا أن نصليَ ثم نرجعَ فنَنحَرَ، فمن فعل فقد أصاب سُنَّتَنا". وفى رواية للبخاري عن البراء قال: خطبنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الأضحى بعد الصلاة فقال:"من صلَّى صلاتنا ونسَك نُسُكَنا فقد أصاب النُّسُك، ومن نسَك قبل الصلاة فإنه قبل الصلاة ولا نُسُكَ له"فقال أبو بُردة بن نِيَار خالُ البراء: يا رسول الله، إني نَسَكت شاة قبل الصلاة وعرَفت أن اليومَ يوم أكل وشرب، وأحببت أن تكون شاتي أولَ شاه تُذبَحُ في بيتي، فذبحت شاتي وتَغدَّيت قبل أن آتيَ الصلاة. قال:"شاتُك شاةُ لحم".

أما تأخير صلاة عيد الفطر فذلك ليأكلَ قبل أن يخرجَ فيخالفَ عادة الصيام بالأكل بعد طلوع الفجر، عن أنس بن مالك، فيما رواه البخاري قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات. ولم يكن الأكل قبل الخروج لصلاة عيد الفطر كثيرًا بل كان يسيرًا يُشعر بالاستجابة لأوامر الله تعالى والشكر له، ولو كان الأكل للقضاء على الجوع أو لمتابعة حاجة الجسد إلى الطعام لَمَا اقتَصرَ على التمرات ولَوَصَلَ بالطعام إلى حد الشبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت