فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 1350

في المَبيت على جنابة

واضح أن السائل يريد أن يعرف حكم العودة إلى الجماع في الليلة الواحدة؛ هل يجوز قبل الاغتسال من الجنابة أو لابد من الاغتسال بعد كل جماع؟

وعلى السائل أن يعرف أن الجنابة توجب الاغتسال لقولِه تعالى: (وإن كنتم جُنُبًا فاطَّهَّروا) وقولِه صلى الله عليه وسلم:"إذا التَقَى الختانان وجَب الغُسلُ، نزَل أو لم يَنزلْ".

غير أنه لا يَتحتم عليه الاغتسال فور الجنابة، فوقت الوجوب موسَّع، أي أنه يغتسل وقتما يشاء. إلا إذا أراد الصلاةَ أو قراءةَ القرآن أو مَسَّ المصحفِ أو غيرَ ذلك مما يحرُم على الجنب فعله ـ فحينئذ يَلزَمُه أن يغتسل، حتى لو لم يَبْقَ من الوقت إلا ما يَسَعُ للطهارة أو الصلاة، فيجب عليه أن يتطهر.

أما إذا جامَعَ زوجتَه وأراد الأكلَ أو النومَ أو العودةَ إلى الاجتماع بها فلا يلزمه الاغتسالُ، بل يُستحب له الوضوء فقط، فعن ابن عمر أن عمر قال: يا رسول الله، أينامُ أحدُنا وهو جُنُبٌ؟ قال:"نعم إذا تَوَضَّأَ"وعن عائشة قالت: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا أراد أن ينام وهو جُنُبٌ غسَل فرجَه وتَوضَّأَ وضوءَ الصلاة. رواهما الجماعة. ولأحمد ومسلم: إذا كان جُنُبًا فأراد أن يأكل أو ينام تَوَضَّأَ. وعن عمار بن ياسر أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رخَّص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوء الصلاة. رواه أحمد والترمذي وصححه.

وفى استحباب الوضوء عند إرادة العودة إلى الجماع رُوِيَ عن أبي سعيد عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إذا أتَى أحدُكم أهلَه ثم أراد أن يعود فلْيَتَوَضَّأْ"رواه الجماعة إلا البخاريَّ، ورواه ابن ماجه وابن حِبَّان والحاكم وزادوا:"فإنه أنشَطُ للعَوْدِ". وهذه الزيادة تَصرِفُ الأمرَ في الحديث"فلْيَتَوَضَّأْ"من الوجوب إلى الندب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت