فهرس الكتاب

الصفحة 1143 من 1350

في سُرادقات العزاء:

لقد خرجت عادات المأتم في كثير من البلاد الإسلامية عن الجو الإسلامي الصحيح، والجو الإسلامي الصحيح في ذلك هو أن الميت عِبْرة وأنه عِظَة وكفى بالموت واعظًا ومُذَكِّرًا بالآخرة، وبأن الحياة مهما حاول الإنسان أن تمتد به ستنتهي: (وجاءتْ سكرةُ الموتِ بالحقِّ ذلكَ ما كُنْتَ منه تَحِيدُ) .

ومن أجل العِظَة حث الإسلام على تشييع الجنازة وذكر الثواب عليها؛ لِمَا في جوِّها من تذكير بأن كل مُشيِّع سيلقَى نفس المصير عاجلًا أو آجلًا.. وبهذا السبب أو بذلك تعددت الأسباب والموت واحد، وربما تَدفَع هذه العِظَة إلى التوبة والرجوع إلى الله. وبعد تشييع الجنازة يُعَزَّى أهل الميت وينصرف كل لشأنه مُتَّعِظًا مُعتَبِرًا متذكِّرًا للآخرة وللموت الذي لا مفرَّ منه.

فإذا غلب التأثُّر على أهل الميت فشغلهم على أن يُعِدُّوا لأنفسهم الطعام فينبغي لجيرانهم ولأقاربهم أن يَكْفُوهم ذلك.

هذا هو الجو الإسلامي في الجنائز.. أما ما يفعله الناس الآن فإنه وَضْع لا يستقيم مع الروح الإسلامية، خصوصًا الإسراف في هذه السرادقات التي تُقام، والمُغالاة فيها؛ حبًّا للمظاهر والسمعة والتفاخُر.

وإنه لمِن المَشاهِد المُؤلِمَة أن الحديث في أمور الدنيا على أنحاء شتى، وتدخين السجائر في نَوْع من اللامبالاة، كل ذلك يجري في هذه السرادقات حين يُرَتَّل القرآن الكريم، من أجل ذلك نُعلن في صراحة أن هذه المظاهر ليست مظاهر إسلامية، وهي أحرى أن تُكسِب فاعِلِيها السيئات، وعلى كل مُتَبَصِّر مُستَنِير أن يعمل على عدم إقامتها فيُرضي الله ويرضي رسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت