فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 1350

ما حُكم الميت يُوضَع في صندوق ويُدْفَن؟

اتفق الفُقَهاء على أن الدفن للميت واجب على المسلمين. والمقصود من الدفن مُواراة الميت في حفرة تَحجُب رائحتَه وتمنع السِّباع والطيور عنه والأعداء، وعلى أي حال إذا تمَّ ذلك فقد حصل الغرض وينبغي تعميق القبر قدْر قامته؛ مُحافَظة على ذلك المعنى؟

روى النسائي والترمذي عن هشام بن عامر، قال: شَكَوْنا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم أحد، فقلنا: يا رسول الله، الحفر علينا لكل إنسان شديد، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"احفروا وأعمقوا وأحسِنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد"، فقالوا: فمَن تُقَدِّم يا رسول الله قال:"قَدِّموا أكثرَهم قرآنًا"، وكان أبي ثالث ثلاثة في قبر، وروى ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عمر أنه قال:"أعمِقوا إلى قَدْر قامة وسطِه"، وعند أبي حنيفة وأحمد يُعَمَّق قَدْر نصف القامة، ويقصد اللحد، وهو الشق في جانب القبر جهة القِبْلة ينصب عليه اللبن، فيكون كالبيت المُسَقَّف على الشق في حفرة وسَط القبر، تُبْنَى جوانبها للميت ويُسْقَف عليه وكل ذلك جائز.

وعلى ذلك فيُعتبَر صندوق الخشب الذي يُوضَع فيه داخل القبر، خاصة عند الحاجة، كما جاء في السؤال كاللحد والقبر للميت فيجوز ذلك.

وعليه أن يلتزم السنَّة بأن يجعل الميت على جنبه الأيمن، ووجهُه تجاه القبلة ويقول واضعه: بسم الله، وعلى مِلة رسول الله. ويَحُلُّ أربطة الكفَن، وهو في الصندوق كالقبر.

رُوِي عن ابن عمر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: كان إذا وُضِع الميت في القبر قال:"باسم الله، وعلى ملة رسول الله، أو على سنَّة رسول الله، صلى الله عليه وسلم". رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

فيكون الصندوق جائزًا وحكمه حكم القبر ويُوضَع بإحكام في القبر، وينبغي ذلك عندما تكون الأرض صالحةً، كما جاء في السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت