في كيف كان بَدء الوحي؟
إن الحديث الذي رواه الإمام البخاري عن السيدة عائشة، رضي الله عنها، وفيه بعض سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصفاتِه في مطلع نزول الوحي عليه، هو حديث بدء الوحي.
وهذا الحديث وثيقة هي من الأهمية بحيث لا يوجد ما يماثلها في الأدب العالمي، وأهميتها ترجع إلى وصفها للكيفية التي أتَى بها أولَ ما أتَى الوحيُ. وإن الإنسان حينما يقرؤها يَلمَس فيها مباشرةً صدقَ الحديث، وسهولةَ التعبير، وتصويرًا للحقائق لا يجد الشك إليها سبيلًا.
ومن المعروف أن السيدة عائشة تروي في هذا الحديث ما عَلِمَته علمًا يقينيًّا من الملابسات والظروف والأخبار الصادقة والروايات الصحيحة ومن حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لها مباشرة. ويمكننا أن نذكر ما تحدثت به عن سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما يلي بحسَب الترتيب الذي ورد في الحديث.
1ـ لقد أخذ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرى الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيَا إلا جاءت مثل فَلَقِ الصبح.
2ـ وعند ذلك حُبِّب إليه الخَلاء، فكان يذهب إلى مشارف مكة بعيدًا عن ضجيج المدينة وصَخَبِها ومشاغلها، ويعتكف في غار حِرَاء، فيَتحنَّثُ فيه، وهو التعبد اللياليَ ذواتِ العدد، قبل أن يَنزِعَ إلى أهله ويتزود لذلك ـ أي يأخذ الزاد للاعتكاف ـ من جديد ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء.