سيدنا علي كرم الله وجهه:
كان لسيدنا علي أنصار وشيعة بايعوه بالخلافة ووافَقُوه على رأيه في مُحارَبة مَن لم يُقِرُّوا له بالخلافة لخُروجهم على رأي جماعة المسلمين.
وفي موقعة صفين ـ بين علي ومعاوية ـ كادَ عليٌّ أن ينتصر، فرفع جيش معاوية بمشورة عمرو بن العاص المصاحفَ على الرماح ونادَوْا: بيننا وبينكم كتاب الله، مَن لِثُغور الشام بعد أهل الشام، ومَن لثغور العراق بعد أهل العراق"."
كان الخوارج أو القُرَّاء أول مَن أشار بقَبُول التحكيم وشكَّلوا قوةً ضاغطةً على سيدنا علي، وأحاطوا به وهدَّدوه بالقتل، كما فعلوا بعثمان، إذا لم يقبَل التحكيم، وأراد أن يختار ابن عباس حكمًا عنه فأَبَوْا إلا أبا موسى الأشعري.
فلمَّا ظهرت نتيجة الحُكْم ثار الخوارج على علي؛ لأنه قَبِل التحكيم وانفصلوا عنه، ناقشَهم فعادوا إلى الجماعة، ثم انفصلوا مرةً ثانية، ناقشهم عبد الله بن عباس فرجع أكثرُهم وبَقِيَت جماعة تركَهم علي، لكنهم أفسدوا في الأرض وقتلوا الأبرياء واحترموا ذِمَّة الكفار، ولم يحترموا حُرْمَة المسلمين، قاتَلَهم عليُّ بعد أن أعلنها صريحةً مُدَوِّية: أنهم المارقة الذين قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حقهم:"يَمرُقون من الدِّين كما يمرُق السهم من الرَّمِيَّة".