فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 1350

في الروح

إن الموت ليس انْفصالًا كُلِّيًّا بين الروح والجسد، فالآثار الدينية تُرشد إلى أن القبر ـ وهو مَقَرُّ الجسد بعد الموت ـ إمَّا أن يكون رَوْضة مِن رياض الجنة وإمَّا أن يكون حُفرةً مِن حُفر النار، وتُرشد هذه الآثار إلى أن الروح تبقى بعد الموت وتسمع السلام عليها، وتعرف الشخص الذي يزور قبر صاحبها.

أمَّا فيما يتعلق بمَقرِّها فإنه يختلف باختلاف عملها مِن خيرٍ ومِن شرٍّ، ويختلف ـ أيضًا ـ بسبب اختلاف درجة الخيرية شرفًا وأشرف، أمَّا أين هذا المقر فإنَّ"أين"يُستفهم بها عن المكان والأرواح لا مادية، فهي إذن لا تتقيَّد بمكان، أما أن الجسد يتحلل ويذهب فإن الله ـ سبحانه وتعالى ـ يُحدثنا ذاكرًا السؤال والجواب يقول: (وضرَبَ لَنَا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيها الذي أنْشَأَهَا أوَّلَ مَرَّةٍ وهوَ بِكُلِّ خَلْقٍ علِيمٍ) . ويقول سبحانه: (أَفَعَيِينَا بالخَلْقِ الأَوَّلِ) . أيْ أفَعَجَزْنَا عن الإيجاد مِن العدَم حتى نتصوَّر أن نَعجز عن الإعادة مع أنها أسهل مِن الخلق الأول؛ فالبعث إعادةُ الخلْق من جديد، وليس ذلك على الله ببعيد، يقول سبحانه: (قدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرضُ مِنهمْ وعِنْدَنَا كِتابٌ حَفِيظٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت