في الصلاة في السوق
إن الصلاة في السوق صحيحة متى استوفَت شروطَها؛ من دخول الوقت والوضوء والطهارة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"جُعلَت ليَ الأرضُ مسجدًا وطَهورًا". بَيدَ أن من المعروف أن الصلاة مناجاة قلبية ولسانية بين العبد وربه، وكلما كانت هذه المناجاة واعية صافية كانت الصلاة أكثرَ قَبولًا وأكثر تحقيقًا لأهدافها التي منها النهيُ عن الفحشاء والمنكر.
والسوق عادةً مليءٌ بالحركة، ومليءٌ بالضجيج، ومليءٌ بكثير مما يَصرف المصليَ عن هذه المناجاة، ويَجعلُ الذهنَ مشتَّتًا وموزَّعًا بين الصلاةِ والأحوالِ التي تجري في السوق، ومن أجل ذلك كَرِهَ بعض الفقهاء الصلاة في السوق، ولكن هذه الكراهة لا تؤدي إلى بطلانها.
وإذا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول ما معناه"ليس للإنسان من صلاته إلا ما عقَل منها"فإن من الخير للمسلم أن يَتلمس من أجل الصلاةِ الجوَّ الذي يناسب صفاء المناجاة، مع استكمال تعقُّله لكل حركة أو فعل أو قول تتضمنه الصلاة، وبذلك تتوافر أهداف الصلاة كاملة تامة.
ولا يفوتنا في نهاية هذه الإجابة أن نذكِّرَ أهلَ الأسواق من تجار وعمال بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمَنوا إذا نُودِيَ للصلاة..) إلى قوله: (...خيرُ الرازقين) .