في التَّخَلُّق بأخلاق الله الجَمالية:
يقول الله ـ تعالى ـ لملائكته: (إنِّي جاعِلٌ في الأرضِ خَليفةً) . ولقد استحقَ خلافةَ الله في الأرض؛ لأن الله ـ سبحانه ـ خلَقَه وفيه الاستعداد للتخلُّق بأخلاق الجمال التي لله ـ سبحانه، ومِن المعروف أنه مَطلوب مِن كل شخص أن يتخلَّق بأخلاق الجمال التي لله ـ سبحانه وتعالى ـ فالله مثلًا سَمَّى نفسه الرحمن، بل جعل هذه الصفة تاليةً للاسم الكريم، أعني اسمَ"الله"فقال ـ سبحانه: (قُلِ ادْعُوا اللهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ) .
ومطلوب مِن الإنسان أن يكونَ رحيمًا، ولقد هُيِّئَ لأنْ يكون كريمًا، وهكذا خلَق اللهُ الإنسانَ مُستعدًّا للرحمة والكرم والمَغفرة والعفو والسلام والعلْم والسمع والبصر وغير ذلك مِن صفاته ـ سبحانه وتعالى ـ والله ـ سبحانه ـ خالِقٌ ومُصوِّرٌ ومُبدعٌ، وفي مُقابل ذلك بالنسبة للإنسان العمل والكدْح في الأرض، التي جعلها الله ذَلولا له، وسخَّرها له، بل سخر الكون كله مِن سمائه وأرضه وما بينهما ليستخدم كل ذلك بالعلْم والعمل، واستحقَّ الإنسان خِلافةَ الله في الأرض ـ إذن ـ بهذه الصفات الخيِّرة وبالعمل المُتواصل.
أمَّا إذا لم يكن كذلك بأن كان شرِّيرًا أو كان كسولًا، فإنه يكون قد تخلَّى عن الرسالة التي هيَّأه الله لها، وهى رسالة الخِلافة فلا يكون أهلًا لها.