في البيرة والكينا:
جاء في تقرير المؤتمر الدولي لمُكافحة المُسْكِرات عام 1939م عن البيرة قوله:
إن إنتاج هذا الشراب وغيره من أنواع الخُمور لا يستفيد منه إلا صانعه وبائعه، أما ضحاياه فهم أولئك الذين أغرتْهم الأهواء بإدمانه وتَعاطيه.
لقد اعتبر هذا المؤتمر أن البيرة من أنواع الخمر، وهو على كل حال، حسبما تذكر التقارير تحتوي على نسبة من الكحول تتفاوت كثرة وقلة، وإذا لم يكن قليلها مسكرًا فكثيرها مسكر. وقد قال ـ صلى الله عليه ـ فيما رواه الإمام أحمد وابن ماجة والدارقطني:"ما أسكر كثيره فقليله حرام"؛ فقد روى البخاري ومسلم أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حرم المزر، وهو شراب كان يَتَّخِذه أهل اليمن من الذرة والشعر يُنْبَذ حتى يشتد، وهذا نص في البيرة فيقول ـ صلوات الله عليه ـ فيما رواه ابن ماجة:"إن من الحنطة خمرًا، ومن الشعير خمرًا"، وروى مسلم وغيره عن ابن عمر أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام". من هذا نَتَبَيَّن أن البيرة خمر، وأنها حرام.
وكذلك الكينا المخلُوطة بالخمر، ولا عِبْرة باختلاف الأسماء؛ فقد قال ـ صلوات الله عليه ـ:"يشرب ناس من أمتي الخمر يُسَمُّونها بغيرِ اسْمِها".
أما الاتِّجار فيها فهو داخل في نِطاق اللعنة التي صبَّها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما قال:"لُعِنَت الخمر على عشرة أوجُه بعينها، وعاصرها، ومُعتَصِرها، وبائعها، ومُبْتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها، وشاربها، وساقيها".
أما شُرْبها للتداوي؛ فقد سأل طارق بن سويد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الخمر يصنعها للدواء، فنهاه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ذلك، وقال هذه الكلمة التي هي كالحكمة:"إنه ليس بدواء ولكنه داء".
وفيما رواه ابن ماجة في صحيحه قوله ـ صلوات الله عليه ـ:"إن الله لم يجعل شِفاءكم في حرام".