فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 1350

كيف بدأت الدراسات الدينية والعلمية في الجامع الأزهر؟

ينبغي أن يكون معروفًا أن عقد الدراسات الدينية والعلمية في الجامع الأزهر عام 378 هـ لم يكن بِدْعة اختص بها هذا المسجد الكبير، وإنما سار فيها على سنَّة الرسول الكريم ـ عليه الصلاة والسلام ـ الذي يجعل من مسجده مركزًا للقيادة والتوجيه والتعليم، إلى جانب كونه مكانًا للعبادة والتهجُّد والاعتكاف، وكذلك كانت المساجد من بعد مسجد الرسول الكريم.

وقد سبق جامع الأزهر إلى ذلك في مصر مسجد سيدنا عمرو بن العاص الذي بُني عام 21 هـ وكان مركزًا للإشعاع الثقافي والعلمي، ولما سار الأزهر على هذا المنوال رصد له الخلفاء والوُلاة الأموال، وأوقفوا عليه الأوقاف للإنفاق منها على الطلبة والعلماء، وقد تأكد مركز الأزهر كجامعة إسلامية عندما جعل منه صلاح الدين الأيوبي مَعْقِدًا لآمال العلماء والدارسين في جميع أنحاء العالَم الإسلامي، واستمر الأزهر في تأدِيَة رسالته الإسلامية الكبرى قائمًا على حفظ الإسلام حتى يظل صحيحًا كما أنزله الله وكما بلغه رسوله، والدفاع عنه حتى لا يدخل إليه ما ليس منه فتتبدَّل أحكامه، أو تُطْمَس معالمه، والتمكين له حتى تستقر تعاليمه في العقول فتُصبح ثقافة ومعرفة وإيمانًا، ثم تتمثلها النفوس فتصير عرفًا وسلوكًا وأخلاقًا.

وبهذا صار الأزهر مركزًا لإشعاع الفكر الإسلامي ولتوثيق الروابط بين المسلمين في جميع أنحاء العالَم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت