في مِقْدار الزكاة:
استعمل أسلافنا ـ رضي الله عنهم ـ كلمة الصاع في بيان مِقدار الزكاة، والصاع عبارة عن سدس كيلة بالكيل المصري.
يقول أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ: كنَّا إذا كان فينا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نُخرج زكاة الفطر، عن كل صغير وكبير حُرٍّ ومملوك صاعًا من طعام، أو صاعًا من أَقِطٍّ، والأقط هو الجبن، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب، فلم نزل نُخرِجه ـ أي: نخرج هذا الصاع من هذه الأصناف ـ حتى قدم معاوية حاجًّا أو معتمرًا، فاعتلى المنبر، فكان فيما كلَّم به الناس أن قال: إني أرى أن مُدَّين من سمراء الشام تَعْدِل صاعًا من تمر، أي: أن نصف صاع من تمر الشام تُساوي صاعًا من التمر. يُريد معاوية أن يقول: إن الكيلة من القمح على الخصوص تكفي زكاة فطر عن اثني عشر شخصًا.
يقول أبو سعيد: فأخذ الناس بذلك، أي برأي معاوية، بيد أن أبا سعيد لم يأخذ بهذا الرأي ويقول: فأما أنا فلا أزال أخرجه أبدًا ما عشتُ.
والواقع أن رأي أبي سعيد هو الرأي الأمثل فيما يتعلق بمصلحة الفقير، ومن هنا أخذ به الشافعي؛ إذن فإن الكيلة المصرية من الأصناف التي ذكرناها تكفي عن ستة أشخاص.